الشيخ الأميني
25
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أهميّة الغدير في التاريخ لا يستريب أيّ ذي مسكة « 1 » في أنّ شرف الشيء بشرف غايته ، فعليه أنّ أوّل ما تكسبه الغايات أهميّة كبرى من مواضيع التاريخ هو ما أسّس عليه دين ، أو جرت به نحلة ، واعتلت عليه دعائم مذهب ، فدانت به أمم ، وقامت به دول ، وجرى به ذكر مع الأبد ، ولذلك تجد أئمة التاريخ يتهالكون في ضبط مبادئ الأديان وتعاليمها ، وتقييد ما يتبعها من دعايات ، وحروب ، وحكومات ، وولايات ، التي عليها نسلت الحقب والأعوام ، ومضت القرون الخالية سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 2 » ، وإذا أهمل المؤرّخ شيئا من ذلك فقد أوجد في صحيفته فراغا لا تسدّه أيّة مهمّة ، وجاء فيها بأمر خداج « 3 » ؛ بتر أوّله ، ولا يعلم مبدؤه ، وعسى أن يوجب ذلك جهلا للقارئ في مصير الأمر ومنتهاه . إنّ واقعة غدير خمّ هي من أهمّ تلك القضايا ؛ لما ابتنى عليها - وعلى كثير من الحجج الدامغة - مذهب المقتصّين أثر آل الرسول - صلوات اللّه عليه وعليهم - وهم معدودون بالملايين ، وفيهم العلم والسؤدد ، والحكماء ، والعلماء ، والأماثل ، ونوابغ في علوم الأوائل والأواخر ، والملوك ، والساسة ، والأمراء ، والقادة ، والأدب الجمّ ،
--> ( 1 ) أي : ذو رأي وعقل وافر . ( 2 ) الأحزاب : 62 . ( 3 ) الخداج : النقصان في كلّ شيء ، وأصل ذلك من خداج الناقة إذا ولدت ولدا ناقص الخلق .